تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي

261

نظرية المعرفة

إنّ التعرّف على الموضوعات الغيبية ، كما يحصل بما ذكرنا من التقريبات ، يحصل بالبراهين العقلية القطعية التي تكشف عن وجود عَيْب مسلط على عالم الحضور والشهادة . إنّ الشاك في عالم الغيب أو المنكر له ، لو فتح آذان عقله ، وأصغى إليها ، لأدرك أنّ عالم الغيب ليس بعيداً عن مرمى المعرفة . ولكنه لمّا ركز جهوده على التجربة - كما سيأتي - وأهمل الإمعان في هذه البراهين العقلية ، أنكر الغيب ، أو شكّ فيه ، أو حكم بتعذّر معرفة موضوعاته على فرض وجوده . ونحن نذكر هنا رؤوس بعضٍ من الأدلة التي استند إليها الإلهيون في الاستدلال على وجود عالم غيبي ، وسنفصل بعضها في بحث إثبات الصانع : أ - برهان النظم يبتني هذا البرهان أساساً على دلالة النظام الدقيق الموجود في الكون ، على وجود مبدع عظيم أبدعه ، بحكم عقلي بوجود رابطة منطقية بين النظم ودخالة الشعور ، وأنّ من الممتنع أن يكون النظم البديع وليد الصدفة أو خصوصيةٍ في المادة .